محمد بن علي الصبان الشافعي
399
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
ومراد هذا القائل كاد . ومن زعم هذا فليس بمصيب بل حكم كاد حكم سائر الأفعال ، وأن معناها منفى إذا صحبها حرف نفى وثابت إذا لم يصحبها . فإذا قال قائل : كاد زيد يبكى فمعناه قارب زيد البكاء ، فمقاربة البكاء ثابتة ونفس البكاء منتف ، وإذا قال : لم يكد يبكى فمعناه لم يقارب البكاء ، فمقاربة البكاء منتفية ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة ، ولهذا كان قول ذي الرمة : « 252 » - إذا غير النأى المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح صحيحا بليغا لأن معناه إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبى التغير ، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه فهذا أبلغ من أن يقول لم يبرح لأنه قد يكون غير رباح وهو قريب من البراح بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح . وكذا قوله تعالى : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها [ النور : 40 ] هو أبلغ في نفى الرؤية من أن يقال لم يرها لأن من لم ير قد يقارب الرؤية بخلاف من لم يقارب . وأما قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] فكلام تضمن كلامين مضمون كل واحد منهما في وقت غير وقت الآخر . والتقدير : فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له . وهذا واضح واللّه أعلم .
--> ( 252 ) - البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1192 . وخزانة الأدب 9 / 309 ) - 312 ، وشرح المفصل 7 / 124 ، ولسان العرب 6 / 97 ( رسس ) .